السيد محمد حسين فضل الله
70
من وحي القرآن
النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يغيّره إلى واقع يعيش فيه الإنسان التذكرة ؟ والأقرب الأول ، لأن الكلمة مسوقة للحديث عما سبقها . إِنَّها تَذْكِرَةٌ وهي آيات القرآن ، التي أنزلها اللَّه على عباده ليخرجهم من ظلمات الغفلة إلى نور التذكرة بما تفتح به عقولهم على حقائق العقيدة والكون والحياة ، ليكونوا أكثر وعيا للخالق والمخلوق ، ويتعرفوا مقام الخالق في عظمته وألوهيته ، ومقام المخلوق في عبوديته . فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ أي القرآن وانفتح عليه باختياره ، لأن اللَّه لم يرد للناس أن يلتزموا بدينه من خلال الجبر التكويني ، بل أراد له أن يكون صادرا عن القناعة والمشيئة الفكرية للإنسان بالإيمان به . فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ والظاهر أن المراد بها كل ما يكتب فيه ، ولعل تكريمها من خلال اشتمالها على كلام اللَّه ، في ما أنزله على رسله ، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ مرفوعة في قدرها ومعناها ، مطهرة من قذارة الباطل ، أو أنها مصونة من أيدي الكافرين ، وفيه خفاء . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ وهم الملائكة الذين ينزلون بها على الأنبياء ، وهم كِرامٍ بَرَرَةٍ فقد أكرمهم اللَّه بأن جعلهم في مواقع القرب لديه ، وفي مراكز المسؤولية لإبلاغ وحيه من خلال صلاحهم وتقواهم ، فهم البررة بمعنى الصالحين المتقين .